علي بن عبد الله السمهودي

93

جواهر العقدين في فضل الشرفين

البيت ) « 1 » ، ولما سيأتي أيضا في الذكر الخامس في بيان معنى كونهم أمانا للأمّة ، وقيل سمّاهما ( ثقلين ) ؛ لأنّ الأخذ بهما ، والعمل بما يتلقى عنهما ، والمحافظة على رعايتهما ، والقيام بواجب [ 33 و ] حرمتهما ثقيل . قيل ومنه قوله تعالى : ( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) « 2 » ؛ لأنّ أوامر اللّه وفرائضه ونواهيه لا تؤدّى بتكلّف ما يثقل ، وقيل ( ثقيلا ) له وزن وقدر خطير ، وهذا راجع إلى الأوّل ، وعليه المعوّل . ثانيها الّذين وقع الحثّ على التّمسك بهم من أهل البيت النّبويّ والعترة الطاهرة هم العلماء بكتاب اللّه عزّ وجلّ ، إذ لا يحثّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التّمسك بغيرهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتّى يردا الحوض ؛ ولهذا قال : ( لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ) « 3 » ، وقال في الطريق الأخرى في عترته : ( فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم ) « 4 » . واختصّوا بمزيد الحثّ عن غيرهم من العلماء لما تضمّنته الأحاديث المتقدمة . ولحديث أحمد : ( ذكر عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضاء قضى به عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأعجب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) « 5 » ، ولا خفاء انّ أهل البيت النّبويّ من

--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 20 ، فضائل الخمسة ط النجف 2 / 70 . ( 2 ) سورة المزمل الآية : 5 . ( 3 ) الصواعق المحرقة ص 140 . ( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 64 . ( 5 ) فضائل الخمسة 2 / 70 .